السيد علي الطباطبائي
324
رياض المسائل ( ط . ق )
الأمانة مع أنه ليس استئمانا حقيقيا ولانتقاضه بالتقاط الكافر مثله لجوازه بغير خلاف وقيل بالاشتراط كما عن الشيخ في أحد قوليه والفاضل في التحرير والفوائد والقواعد لافتقار الالتقاط إلى الحضانة وهي استيمان لا يليق بالفاسق ولأنه لا يؤمن أن يسترقه ويأخذ ماله وفيه نظر ولعل الأول أظهر سيما مع التأيد بالإطلاقات الواردة مورد الغالب لندرة العادل فتأمل ولا ريب أن الأول أحوط كما صرح به الشهيد الثاني وفاقا للمحكي عن المحقق الثاني فتدبر وهنا قول ثالث يحكى عن المحقق الثاني بالتفصيل بين ما إذا كان له مال فالثاني لأن الخيانة في المال أمر راجح وما إذا لم يكن فالأول لما مر وفيه أيضا نظر وفي اشتراط الإسلام في التقاط المحكوم بإسلامه كلقيط دار الإسلام أو الكفر مع وجود مسلم فيها يمكن تولده منه تردد ينشأ من انتفاء سبيل الكافر على المسلم وأنه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه سيما إذا تخلق بالتربية والصحبة المتأكدة بأخلاقه وأقواله وأفعاله ومن أصالتي الجواز وعدم الاشتراط مع كون المقصود الأهم من الالتقاط الحضانة والتربية وهما يحصلان مع الكفر والمناقشة في هذه الوجوه واضحة لاندفاع الأصالة الأولى بعدم دليل عليها سوى الإطلاقات وفي انصرافها إلى محل البحث إشكال لعدم تبادره منها بناء على ورودها خطابات للمسلمين وفي بلادهم ويعضده ورود النصوص بحرية المنبوذ على الإطلاق مع اختصاصه بمنبوذ دار الإسلام بالإجماع ومنه يظهر الجواب من الأصالة الثانية فإنها صحيحة حيث يوجد عمومات أو إطلاقات ظاهرة تدل على الجواز على الإطلاق وليس شيء منهما بموجود في المسألة كما عرفته وكون المقصود الاسم منه ما ذكر من الحضانة لا يستلزم المنع عن ثبوت المنع من حجة أخرى ظاهرة ولا ريب أن ما قدمناه من وجوه الأول منها بلا شبهة سيما مع ورود النص الصريح بالتعليل الاعتباري منها في المنع عن تزويج العارفة المؤمنة من المخالف ففيه أن المرأة تأخذ من أدب زوجها فالأول أقوى وفاقا لأكثر أصحابنا بل عليه عامتهم كما لا يذهب على المتتبع ولا يخفى وليس المخالف عدا الماتن هنا وفي الشرائع حيث تردد فيهما والشيخ في الخلاف كما في التنقيح أو المبسوط كما في المسالك ثم إن محل الخلاف على ما يستفاد من كلمات الأصحاب وتعليلاتهم في الباب وبه صرح جمع كالشيخ والفاضل في جملة من كتبه على ما حكي عنهما الشهيدان وغيرهما ما قيدنا به العبارة من كون اللقيط محكوما بإسلامه دون ما إذا كان محكوما بكفره فللكافر التقاطه بلا خلاف وربما يستفاد من التنقيح انسحاب الخلاف فيه أيضا فإنه قال بعد نقل القولين والتحقيق أنه إن حكم بإسلام اللقيط اشترط إسلام الملتقط وإلا فلا وهو كما ترى لما مضى وأضعف منه ما ينقل من بعض المتأخرين من المنع عن التقاط الكافر لمثله فقد نفى الخلاف عن جوازه صريحا جماعة ومنهم شيخنا في المسالك والروضة في بحث عدم اشتراط العدالة وهو الحجة مضافا إلى الآية الكريمة وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وما ربما يتخيل للمنع من ورود النص بأن كل مولود يولد على الفطرة ففي التقاط الكافر له افتتان له ولو في الجملة مدفوع بأنه لو صح لجرى في منع الكافر عن حضانته لولده وهو مخالف للضرورة ولا يجوز أن يلتقط المملوك إلا بإذن مولاه بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في كلام بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى أن منافعه له وحقه مضيق ولا يتفرغ للحضانة وفحوى الخبر عن المملوك يأخذ اللقطة قال وما للمملوك واللقطة والمملوك لا يملك من نفسه شيئا فلا يعرض لها المملوك فإنه ينبغي أن يعرفها سنة الخبر فتدبر أما لو أذن له فيه ابتداء أو أقره عليه بعد وضع يده عليه جاز وكأن السيد في الحقيقة هو الملتقط والعبد نائبه قيل ثم لا يجوز للسيد الرجوع فيه ولا فرق بين القن والمكاتب والمدبر والمبعض وأم الولد لعدم جواز تبرع واحد منهم بماله ولا منافعه إلا بإذن سيده ولا يدفع ذلك مهايأة المبعض وإن وفى زمانه المختص به بالحضانة لعدم لزومها فجاز تطرق المانع كل وقت نعم لو لم يوجد اللقيط كافل غير العبد وخيف عليه التلف بالإبقاء فعن التذكرة جواز التقاطه له حينئذ ولعله أراد به الوجوب كما صرح به في الدروس ولا ريب فيه لكنه لا يوجب إلحاق حكم اللقطة به وإنما دلت الضرورة على الوجوب من حيث إنقاذ النفس المحترمة من الهلكة وهو غير حكم اللقطة كما مر إليه الإشارة فلو وجد من له أهلية الالتقاط وجب عليه انتزاعه منه وسيده من الجملة لانتفاء أهلية العبد له وأخذ اللقيط مستحب إما مطلقا كما عليه الماتن هنا وفي الشرائع أو مع عدم الخوف خاصة وأما معه فيجب كما في ظاهر الدروس وصريح اللمعة واستوجه هذا شيخنا في المسالك والروضة وتبعه في الكفاية استنادا في الصورة الأولى إلى الأصل مع سلامته عن المعارض سوى الأمر بالإعانة على البر وهو للاستحباب لاستلزام وجوبه وجوب الإعانة على كثير من وجوه البر التي تشهد الضرورة بعدم وجوبها فيها والبناء على التخصيص يوجب خروج مثل هذا العام عن الحجية لخروج أكثر أفراده مع أنه برهن في محله اشتراط بقاء ما يقرب من مدلول العام في حجيته فيما يبقى منه بعد تخصيصه وفي الصورة الثانية إلى وجوب دفع الضرر عن النفس المحترمة بالإجماع بل الضرورة وهذا التفصيل لا يخلو عن قوة إن وجد الصورة الأولى ولكن في وجودها مناقشة كما صرح به بعض الأجلة قال إذ الطفل في محل التلف مع عدم الكفيل فإذا الأجود الوجوب مطلقا وفاقا للشيخ والأكثر كما في المسالك والكفاية بل ادعى عليه الصيمري في شرح الشرائع الشهرة ومنه يظهر أضعفية مختار الماتن مع تفرده به على الظاهر فلم نر له موافقا ولا حكاه أحد ثم على المختار ليس الوجوب عينيا بل كفائيا إجماعا كما عن التذكرة واللقيط في دار الإسلام حر محكوم بإسلامه لا يجوز تملكه ولا كذلك اللقيط في دار الشرك فإنه رق محكوم بكفره يجوز استرقاقه بلا خلاف أجده في المقامين واحتمله إجماعا بعض الأجلة وهو الحجة مضافا في الأول إلى أصالة الحرمة في الناس المستفادة من الأدلة المتقدمة في كتاب العتق من الفتوى والرواية وخصوص النصوص المستفيضة ففي الصحيح المنبوذ حر فإذا كبر فإن شاء توالى إلى الذي التقطه وإلا فليرد عليه النفقة وليذهب فليوال من شاء وفيه عن اللقيط فقال حر لا يباع ولا يوهب ونحوه آخر إلا أنه أنت فيه المذكر وفي الخبر اللقيط لا يشتري ولا يباع وفي آخر المنبوذ حر فإن أحب أن يوالي غير الذي رباه وإلا فإن طلب منه الذي رباه النفقة وكان موسرا ترد عليه وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة إلى غير ذلك من النصوص